اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
231
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
عمران ، إنه قال : إذا بعث بعدي نبي اسمه محمد وهو عربي فامضوا إليه واسألوه أن يخرج لكم من جبل سبع نوق حمر الوبر سود الحدق . فإن أخرجها لكم فسلّموا عليه وآمنوا به واتبعوا النور الذي أنزل معه ، وهو سيد الأنبياء ، ووصيه سيد الأوصياء ؛ فهو منه مثل أخي هارون مني . فعند ذلك قال : اللّه أكبر ! قم بنا يا أخا اليهود . قال فخرج صلّى اللّه عليه وآله والمسلمون حوله إلى ظاهر المدينة ، وجاء إلى جبل وبسيط البردة وصلّى ركعتين وتكلّم بكلام خفيّ ، وإذا الجبل يصرّ صريرا عظيما وانشقّ وسمع الناس حنين النوق . فقال اليهودي : مدّ يدك ؛ أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أنك محمد رسول اللّه ، وأن جميع ما جئت به صدقا وعدلا . يا رسول اللّه ، أمهلني حتى أمضي إلى قومي وأخبرهم ليقبضوا عدتهم منك ويؤمنوا بك . قال : فمضى الحبر إلى قومه فأخبرهم بذلك . فنفروا بأجمعهم وتجهّزوا للمسير ، فساروا يطلبون المدينة ليقبضوا عدتهم . فلما دخلوا المدينة وجدوها مظلمة مسودّة لفقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد انقطع الوحي من السماء وقد قبض صلّى اللّه عليه وآله ؛ جالس مكانه أبو بكر . فدخلوا عليه وقالوا : أنت خليفة رسول اللّه ؟ قال : نعم . قالوا : أعطنا عدتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : وما عدتكم ؟ فقالوا : أنت أعلم بعدتنا إن كنت خليفة حقا ، وإن لم تكن خليفة فكيف جلست مجلس نبيك بغير حق لك ولست له أهلا ؟ ! قال : فقام وقعد وتحيّر في أمره ولم يعلم ما ذا يصنع ، وإذا برجل من المسلمين قد قام وقال : اتّبعوني حتى أدلّكم على خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : فخرجوا اليهود من بين يدي أبي بكر واتبعوا الرجل ، حتى أتوا إلى منزل فاطمة الزهراء عليها السّلام وطرقوا الباب ، وإذا بالباب قد فتح وقد خرج عليهم وهو شديد الحزن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما رآهم قال : أيها اليهود ، تريدون عدتكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قالوا : نعم . فخرج معهم إلى ظاهر المدينة إلى جبل الذي صلّى عنده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما رأى مكانه تنفّس الصعداء وقال : بأبي وأمي من كان بهذا الموضع منذ هنيئة .